تطورات عسكرية متلاحقة تشهدها حلب، أبرزها الهجوم الذي شنّه الجيش الحر بالتعاون مع فصائل أخرى على مواقع النظام في الريف الجنوبي وذلك رداً على الخروقات المتتالية من نظام الأسد للهدنة ومحاولته التقدم في المنطقة، وكان نتيجته سيطرة (الحر) على مواقع عدة في أطراف قرى الخالدية وخان طومان وزيتان وبرنة، بعد تكبيد النظام خسائر فادحة، قابلها الأخير بقصف جوي وصاروخي عنيف، على معظم قرى المنطقة، ما أوقع أضرارا مادية كبيرة.

المتحدث الرسمي باسم “جيش النصر” –أحد الفصائل المشاركة في المعركة- النقيب “عبد الجبار عباس” تحدث للمكتب الاعلامي لقوى الثورة السورية عن معارك الريف الجنوبي قائلاً:” بدأت قوات النظام بالتمهيد المدفعي والضربات الجوية، باتجاه أوتوستراد حلب دمشق، بهدف قطع الطريق من كل من خان طومان وزيتان، واستهدف الطيران البلدات كل من سراقب، وتفتناز، والاتارب، وخان العسل، وريف المهندسين، ثم حاولت قوات المشاة التقدم باتجاه حرش خان طومان، فما كان من الفصائل المتواجدة في خطوط التماس القيام بالرد، ومنع محاولة تقدم قوات النظام، حيث كان تتواجد الفصائل التالية: جيش النصر، جيش الاسلام، احرار الشام، وثوار الشام”.

وأضاف النقيب “عباس” أنه ويعد صد محاوله التقدم، انتقل مقاتلو (الحر) الى هجوم معاكس، وتمكنوا من السيطرة على تلة الزيتون تم النقاط المحيطة بها، في حين تقدم (الحر) من الطرف الآخر، ليفرد السيطرة على كل من قرية الخالدية غربي خان طومان ومنها باتجاه خان طومان، وبعد التفوق الحاصل للحر على قوات النظام في تلة الزيتون والخالدية، تمكن من السيطرة على كل من زيتان وبرنه، وتم أيضا تدمير عربتي (BMB) وثلاث سيارات بيك أب محملة برشاش، اضافة الى قتلى وجرحى بإعداد كبيرة في صفوف النظام.

وعن أهمية معركة الريف الجنوبي قال: “المعركة في جنوب حلب بالنسبة للنظام مهمة جداً، فهي بوابة لكفريا والفوعة، فيما تكمن أهمية المناطق التي تمت السيطرة عليها من قبل (الحر)، من خلال تموضعها الجغرافي المطل على طريق الأوتوستراد الدولي حلب دمشق، علما انه النظام كان متخذا منها نقطة انطلاق، باتجاه ثكنتي الفوعة وكفريا”.

وحول التكتيكات التي اتبعتها الجيش السوري الحر، وتحديدا للتقدم في ريف حلب الجنوبي، على الرغم من الغطاء الروسي الداعم للنظام، أوضح “عباس” أن الجيش السوري الحر اتخذ من الهجوم المعاكس، استراتيجية لأعماله في ريف حلب الجنوبي، حيث انه اضعف ما تكون القوات هي في حالة الهجوم المعاكس، وبالتالي حقق الحر تفوقا واسعا على قوات النظام، وفرض سيطرته على عدة قرى ومناطق خلال ساعات قليلة، كما أن قوات النظام تقهقرت بعد الصمود الاسطوري للثوار المرابطين على الجبهات الممتدة على ما يزيد 8 كم، إضافة إلى وضع قوات النظام بحالة يائسة، بعد ان عجزت عن تحقيق تقدم لو شبر واحد على الأرض، فاعتمد (الحر) على الهجوم المعاكس.

وفي تعليق منه حول الأخبار التي تتحدث عن تحضير النظام بمساندة روسية، لعمل عسكري باتجاه حلب قال: “نعم يقوم النظام بحشد قواته وعتاده من اجل معركة كبيرة بحلب، لعل غايته فرض حصار حلب المدينة، لكن بأذن الله سيبوء بالفشل كما كان في المحاولات السابقة”.
وأشار إلى أن “النظام غير ملتزم بالهدنة منذ الايام الاولى وحتى اليوم، فقد قام بخرقها لمرات عديدة ويومية، بينما الثوار ملتزمون بها، ولكن في حال خرقها من قبل قوات النظام، سيتم الرد عليهم وبشكل مباشر”.

وتأتي تلك التقدمات للجيش السوري الحر على حساب قوات النظام، قبل أيام قليلة على بدء الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف3، والتي يرى فيها محللون أن النظام يسعى جاهدا لبسط سيطرته، على أكبر قدر من المناطق الاستراتيجية، في حين يرى النقيب “عباس” أن النظام بعد فشله الذريع من تحقيق تقدم على الأرض، سيرضخ لمطالب الثورة السورية، ويستجيب رغما عنه، لأنه على يقين بانه بدء العد التنازلي لوجوده.

يشار الى أن جيش النصر، يتواجد في كل من ريف حلب الجنوبي في خان طومان والخالدية، وفي الريف الشمالي، ووفقا للمتحدث الرسمي باسمه، “فإن جيش النصر يبذل كل جهد في منع قوات الحماية وعناصر pkk، من محاولتهم السيطرة على طريق الكاستلو من جبهة الشيخ مقصود، مؤكدا أنه تم تكبيدهم خسائر فادحة بالأرواح، اضافة لمقتل شخصيات قيادية من قوات الحماية وعناصر pkk”.